العلامة المجلسي

137

بحار الأنوار

4 - التوحيد ، عيون أخبار الرضا ( ع ) : ابن إدريس ، عن أبيه ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن صفوان بن يحيى قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : أخبرني عن الإرادة من الله عز وجل ومن الخلق ( 1 ) فقال : الإرادة من المخلوق الضمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل ، وأما من الله عز وجل فإرادته إحداثه لاغير ذلك لأنه لا يروي ( 2 ) ولا يهم ولا يتفكر ، وهذه الصفات منفية عنه ، وهي من صفات الخلق فإرادة الله هي الفعل لاغير ذلك ، يقول له : كن فيكون بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همة ولا تفكر ، ولا كيف لذلك كما أنه بلا كيف . أمالي الطوسي : المفيد ، عن ابن قولويه ، عن الكليني ، عن أحمد بن إدريس مثله . بيان : اعلم أن إرادة الله تعالى كما ذهب إليه أكثر متكلمي الإمامية هي العلم بالخير والنفع وما هو الأصلح ، ولا يثبتون فيه تعالى وراء العلم شيئا ، ( 3 ) ولعل المراد بهذا الخبر وأمثاله من الأخبار الدالة على حدوث الإرادة هو أنه يكون في الانسان قبل حدوث الفعل اعتقاد النفع فيه ، ثم الروية ، ثم الهمة ، ثم انبعاث الشوق منه ، ثم تأكده إلى أن يصير إجماعا باعثا على الفعل ، وذلك كله إرادة فينا متوسطة بين ذاتنا وبين الفعل ، وليس فيه تعالى بعد العلم القديم بالمصلحة من الأمور المقارنة للفعل سوى الاحداث والايجاد ، فالاحداث في الوقت الذي تقتضي المصلحة صدور الفعل فيه قائم مقام ما يحدث من الأمور في غيره تعالى ، فالمعنى أنه ذاته تعالى بصفاته الذاتية الكمالية كافية في حدوث الحادث ، من غير حاجة إلى حدوث أمر في ذاته عند حدوث الفعل . قال بعض المحققين في شرح هذا الخبر : الظاهر أن المراد بالإرادة مخصص أحد الطرفين وما به يرجح القادر أحد مقدوريه على الآخر لاما يطلق في مقابل الكراهة ، كما يقال : يريد الصلاح والطاعة ، ويكره الفساد والمعصية . وحاصل الجواب أن الإرادة من

--> ( 1 ) وفي نسخة : ومن المخلوق . ( 2 ) روى في الامر : نظر فيه وتفكر ، هم بالشئ ، أراده وأحبه ، عزم عليه وقصده . ( 3 ) هذا الذي ذكروه تصوير للإرادة الذاتية التي هي عين الذات - ان صح تصويرهم - وأما الإرادة التي في الاخبار فهي الإرادة التي هي من الصفات الفعلية كالرزق والخلق وهي نفس الموجود الخارجي من زيد وعمرو والأرض والسماء كما ذكره شيخنا المفيد رحمه الله . ط